الخطيب الشربيني
271
مغني المحتاج
ونصفا استحق نصف الألف كما في زيادة الروضة . قال الأذرعي : ولو قال : أنت طالق ولم يذكر عددا ولا نواه فالظاهر أنه يحمل على الواحدة ولو لم يملك عليها إلا طلقة استحق الألف لأنه أفادها البينونة الكبرى . تنبيه : لو حذف المصنف بثلثه كان أولى ، فإنه لو اقتصر على قوله : طلقتك واحدة استحق الثلث وكان يعلم حكم التقييد من باب أولى ، وأيضا فيه إبهام أنه إذا لم يعد ذكر المال يقع رجعيا ، وهو وجه ضعيف . ( وإذا خالع أو طلق ) زوجته ( بعوض ) صحيح أو فاسد ، سواء جعلنا الخلع طلاقا أم فسخا ، ( فلا رجعة ) له عليها لأنها بذلت المال لتملك بعضها فلا يملك الزوج ولاية بالرجوع إليه . ( فإن شرطها عليها ) كخالعتك أو طلقتك بدينار على أن لي عليك الرجعة ، ( فرجعي ) يقع في المسألتين ، لأن شرط الرجعة والمال متنافيان فيسقطان ويبقى مجرد الطلاق ، وقضيته ثبوت الرجعة ، ولا حاجة بعد رجعي ، لقوله : ( ولا مال ) ولو عبر بالمذهب لكان أولى لنقله في الروضة القطع به عن الجمهور . ( وفي قول ) يقع الطلاق ( بائن بمهر مثل ) لأن الخلع لا يفسد بفساد العوض كالنكاح . وكلامه يشعر بأن هذا القول منصوص ، وقال الشيخ أبو حامد وغيره : إنه مخرج . تنبيه : قد يدخل في كلامه ما لو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له الرجعة ، وقد نص الشافعي فيه على البينونة بمهر المثل لأنه رضي بسقوط الرجعة هنا ، ومتى سقطت لا تعود . ( ولو قالت ) له ( طلقني بكذا وارتدت ) عقب هذا القول ، ( فأجاب ) قولها فورا ، نظرت ( إن كان ) الارتداد ( قبل دخول أو بعده وأصرت ) على الردة ( حتى انقضت العدة بانت بالردة ولا مال ) ولا طلاق لانقطاع النكاح بالردة في الحالتين ، ( وإن أسلمت فيها ) أي العدة بان صحة الخلع ( وطلقت بالمال ) المسمى وقت جوابه لبيان صحة الخلع ، وتحسب العدة من وقت الطلاق ، فلو تراخت الردة أو الجواب اختلفت الصيغة . تنبيه : لو وقعت الردة مع الجواب ، قال السبكي : الذي يظهر على بينونتها بالردة ، ولم أر للأصحاب كلاما في ذلك . وقال شيخنا في منهجه : إذا أجاب قبل الردة أو معها طلقت ووجب المال ، وهذا أوجه . ولو ارتد الزوج بعد سؤالها فحكمه كردتها بعد سؤالها . ( ولا يضر ) في الخلع ( تخلل كلام يسير ) عرفا ( بين إيجاب وقبول ) فيه ، قال الشارح : كما في مسألة الارتداد اه . وهذا بخلاف البيع ، وتقدم الفرق بينهما أنه هناك بخلاف الكثير فيضر لاشعاره بالاعراض . تنبيه : محل كون الكثير مضر إذا صدر من المخاطب المطلوب منه الجواب ، فإن صدر من المتكلم ففيه وجهان كالايجاب والقبول في النكاح اقتضى إيراد الرافعي أن المشهور أنه لا يضر ، ثم حكى عن البغوي التسوية بينهما ، واعتمد هذا شيخي ، واستدل له بتمثيل الشارح لليسير بالارتداد فإنه من جانب المتكلم ، فمفهومه أنه لو كان كثيرا أضر . فصل : في الألفاظ الملزمة للعوض : إذا ( قال ) لزوجته أنت ( طالق ) أو طلقتك ( وعليك ) كذا ( أو ولي عليك كذا ) كألف ، ( ولم يسبق طلبها ) للطلاق ( بمال ، وقع ) عليه الطلاق ( رجعيا قبلت أم لا ولا مال ) عليها للزوج ، لأنه أوقع الطلاق مجانا ، لأنه لم يذكر عوضا ولا شرطا بل ذكر جملة معطوفة على الطلاق فلا يتأثر بها وتلغو في نفسها ، وهذا بخلاف قولها : طلقني وعلي أو لك علي ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بألف لأن الزوجة يتعلق بها التزام المال فيحمل اللفظ منها على الالتزام والزوج ينفرد بالطلاق .